موقع تركيا في السياسة الخارجية لـ "سوريا الجديدة"[1]
سعيد الحاج[2]
مدخل
حتى وصول حزب العدالة والتنمية للحكم في تركيا عام 2002، اتسمت العلاقات التركية – السورية بكثير من التوتر لأسباب عديدة ومتغيرة، حيث كان ملف لواء "إسكندرون" ذا أولوية وتأثير في سنوات الجمهورية التركية الأولى ومرحلة ما بعد الاستقلال في سوريا، ثم ملف المياه لاحقاً، قبل أن يتقدم ملف حزب العمال الكردستاني وعملياته الإرهابية على باقي الملفات في ثمانينات القرن الماضي والذي أوصل البلدين لحافة الحرب، التي نُزع فتيلها بإخراج سوريا زعيم الكردستاني عبد الله أوجلان من أراضيها ما أدى لاعتقاله عام 1999.
مع العدالة والتنمية، تطورت العلاقات الثنائية إيجاباً، وصولاً لتوقيع اتفاقية "التجارة الحرة" بين البلدين عام 2004 وعلاقات شخصية وعائلية بين أردوغان والأسد فيما بعد. بيد أن الثورة السورية قطعت العلاقات تماماً ابتداءً من 2012، وكانت أنقرة في مقدمة الداعمين للفصائل السياسية والعسكرية السورية المواجهة للأسد. تطورت المقاربة التركية من الملف السوري عدة مرات تأثراً بالتطورات الميدانية داخل سوريا وطبيعة وأثر التدخلات الخارجية بها، وصولاً لعرض تطبيع العلاقات وتطويرها على النظام السوري الذي ماطل واشترط لذلك، ما أفشل المسار.
قدمت تركيا الدعم والغطاء السياسيين لعملية "ردع العدوان"، وما زالت في مقدمة الأطراف الداعمة للقيادة الجديدة في سوريا، والداعية لدعمها من المجتمع الدولي والمنظومة العربية والإقليمية. يضاف لذلك عوامل مهمة مثل كونها دولة جوار، واستضافتها ملايين السوريين على أراضيها، وتواجدها العسكري في الشمال السوري، بما يمنحها ميزات خاصة لا تجتمع لدولة أخرى، وبالتالي موقعاً مميزاً ومختلفاً في السياسة الخارجية لسوريا في المستقبل.
أكبر الكاسبين
أحدث التغيير الجذري في سوريا انقلاباً كبيراً في موازين القوى التي كانت قائمة في البلاد قبل سقوط النظام، وصنّف الدول المنخرطة في القضية السورية بين كاسب وخاسر، وتأتي تركيا في مقدمة الأطراف المستفيدة.
رمزياً وجيوسياسياً، سقط النظام الذي كان يناصب تركيا العداء ويراها قوة محتلة للأراضي السورية، ويرفض دعواتها لتطبيع العلاقات وتحسينها بين البلدين، لصالح نظام ينظر إليها بإيجابية بالحد الأدنى. كما أصبحت صاحبة اليد العليا بين الدول الإقليمية في سوريا، في ظل انسحاب إيران بشكل شبه كلي وانكفاء روسيا نحو قواعدها العسكرية في المرحلة الحالية، وبما يمكن أن يترك ارتداداته على ملفات إقليمية أخرى ذات علاقة بالدول الثلاث، وفي مقدمتها البحر الأسود وجنوب القوقاز ومنطقة البلقان فضلاً عن العراق وليبيا، وهي ملفات بالغة الأهمية بالنسبة لأنقرة وموسكو وطهران على حد سواء ومتأثرة بتوازن القوى بينها. كما أن كل ذلك يعزز أوراق أنقرة التفاوضية مع واشنطن وخصوصاً فيما يتعلق بملف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ويزيد من حاجة الولايات المتحدة لها في عدد من الملفات.
اقتصادياً، هناك مكاسب كبيرة يتوقع أن تجنيها تركيا من العلاقات مع النظام الجديد في سوريا، من حيث زيادة حجم التبادل التجاري، وإمكانية عقد اتفاقية للتجارة الحرة، والمشاركة الفاعلة في إعادة الإعمار في سوريا، فضلاً عن عودة الأخيرة لتكون بوابة التجارة التركية البرية مع العالم العربي كما كانت قبل انقطاع العلاقات مع الثورة السورية.
فيما يتعلق بالأمن القومي التركي، تمهد المرحلة الجديدة لعهد أكثر استقراراً في سوريا وبالتالي أكثر أمناً للحدود والأراضي التركية من جهة، وتجعل العمال الكردستاني وامتداداته في حالة دفاعية ومنكفئة من جهة ثانية، ومن جهة ثالثة قد تؤدي لوأد المشروع السياسي الانفصالي في شمال شرق سوريا من خلال حل الإدارة الذاتية ودمج عناصرها في المؤسسات السورية الجديدة وخصوصاً وزارة الدفاع أو بمواجهة عسكرية محتملة تشارك فيها القوات السورية الرسمية و/أو القوات التركية بعد الاختلال الكبير في موازين القوى لصالح الأخيرة وظهور تصريحات من أركان الإدارة الأمريكية الجديدة عن الرغبة في سحب القوات الأمريكية في سوريا أو تقليلها بشكل كبير. ويضاف لكل ذلك أن حالة الاستقرار ومسار البناء والتنمية المتوقعَيْن في سوريا سيساهمان في عودة عدد كبير من السوريين المقيمين على الأراضي التركية منذ سنوات، وهو عامل مهم بالنسبة لتركيا على عدة صعد.
عسكرياً واستراتيجياً، لم تعد القوات التركية الموجودة على الأراضي السورية موضع جدل أو رفض من القيادة السورية، بل يتوقع أن يوقع البلدان اتفاقات دفاعية تتعلق بالتدريب ونقل الخبرات وشراء السلاح، فضلاً عن احتمال إقامة قواعد عسكرية تركية على الأراضي السورية، ما يمنح لأنقرة أفضلية استراتيجية في المنطقة وتحديداً في مواجهة الأطراف الإقليمية الأخرى ومن ضمنهم "إسرائيل" التي استغلت الفترة الانتقالية في سوريا لتقويض أسلحتها وقدراتها الاستراتيجية وتوسيع مناطق احتلالها بعد إعلانها إلغاء اتفاقية فض الاشتباك للعام 1974. يضاف لذلك إمكانية ترسيم الحدود البحرية بين سوريا وتركيا ما سيمنح الأخيرة أفضلية كبيرة في مواجهة اليونان وحلفائها في شرق البحر المتوسط. كما يمكن القول إن أنقرة سيكون لها بصمة واضحة في إعادة بناء وصياغة بعض المؤسسات السورية في المرحلة المقبلة، ولا سيما في البعدين الأمني والعسكري، وهذه ميزة كبيرة ذات أبعاد استراتيجية.
أخيراً، يرتد كل ما سبق لصالح الرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية الحاكم داخلياً، على صعيد الملف الكردي الذي يسير في عملية سياسية غير معلنة بوضوح حتى اللحظة لكن عنوانها "تركيا بلا إرهاب" أي وقف العمال الكردستاني عملياته وحل نفسه مقابل مسار إصلاح سياسي داخلي. ويضيف ذلك، مع كل ما سبق وخصوصاً عودة اللاجئين واستفادة الاقتصاد وفكرة "الإنجاز" في سوريا، لشعبية أردوغان واحتمالية ترشحه للرئاسة مجدداً، الأمر الذي بات مطروحاً للنقاش مؤخراً في تركيا.
الرؤية السورية
في المقابل، تبدو القيادة السورية الجديدة مقدرة للأدوار التي لعبتها أنقرة في سنوات الثورة والأهم خلال عملية ردع العدوان وما بعدها، ومدركة لمدى الحاجة لها في المسارات المستقبلية.
فقد كانت تركيا من بين الدول القلائل التي بقيت على علاقة مباشرة بالمعارضة السورية السياسية والعسكرية ولم تنسج علاقات طبيعية مع نظام الأسد، رغم دعوتها في الفترة الأخيرة لتطبيع العلاقات والتي قوبلت بالاشتراطات والمماطلة من الأسد. كما أنها قادت حراكاً دبلوماسياَ نشطاً لمنح عملية "ردع العدوان" غطاء سياسياً بعد انطلاقها. ثم كانت أولى الدول التي أرسلت وفداً رفيع المستوى إلى دمشق بقيادة رئيس جهاز الاستخبارات إبراهيم كالين، والذي تلته وفود عديدة قادها وزير الخارجية هاكان فيدان، في ظل تعليمات صدرت من أردوغان لمختلف الوزارات والمؤسسات والهيئات التركية للتواصل ودعم نظيراتها السورية. كما أنها ما زالت تدعو مختلف الدول لدعم القيادة السورية الجديدة لتثبيت الأمن والاستقرار في المرحلة الانتقالية.
تعرف القيادة السورية الجديدة حاجتها للشرعية الإقليمية والدولية واعتراف مختلف الأطراف بها، ورفع العقوبات عنها، وبالتالي أهمية أنقرة ضمن هذه المساعي إلى جانب دول أخرى، كدولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وعلاقاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحتى روسيا. يضاف لذلك الأدوار التي يمكن أن تلعبها أنقرة كدولة جارة وصديقة في المجالات التجارية والاقتصادية، وعملية إعادة الإعمار، وعودة ملايين السوريين المقيمين في تركيا.
وتولي دمشق أهمية خاصة للملف الأمني – العسكري، والذي يمكن لتركيا أن تلعب فيه أدواراً مهمة بدءاً من عملية بناء و/أو إعادة هيكلة المؤسسات الحكومية وفي مقدمتها الأمنية والعسكرية، مروراً بملف التسلح، وليس انتهاءً بإمكانية إنشاء قواعد عسكرية تركية وعقد اتفاقات تعاون دفاعي بين البلدين بما يساهم بتقوية سوريا في مواجهة التهديدات الخارجية المستجدة، وفي مقدمتها "إسرائيل" التي كانت أنقرة في مقدمة الأطراف الشاجبة لتوسيعها المناطق التي تحتلها في سوريا وقصفها المتكرر داخل سوريا وتحذيرها من مغبة استمرارها في ذلك.
وتتلاقى المصالح السورية مع التركية فيما يتعلق بوحدة الأراضي السورية وتوحيد مؤسسات الدولة ومنع سيناريوهات التقسيم والفدرلة وغيرها، وما يمثله مشروع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) العابر للحدود في هذا الإطار.
ورغم كل ما سبق من مصالح جوهرية تجمع البلدين في "سوريا الجديدة" والحرص السوري على دور متميز لتركيا في هذه المرحلة، إلا أنها قدمت صورة من التوازن بين مختلف الدول، بتناغم مع التوجه التركي، وهو ما تبدى في زيارة أحمد الشرع لتركيا.
الزيارة
كانت تركيا الوجهة الثانية التي اختارها أحمد الشرع، بعد إعلانه رئيساً لسوريا، بعد المملكة العربية السعودية، وبعد استقباله أمير دولة قطر في دمشق، لتشكل الزيارات الثلاث دلالة متكاملة حول الأهمية التي توليها القيادة السورية الجديدة للدول الثلاث، بحيث كانت قطر أولى الدول العربية التي تزور دمشق على مستوى رأس الدولة، والسعودية أولى الدول العربية التي زارها الشرع، وتركيا أولى الدول الإسلامية (غير العربية) وكذلك أولى دول الجوار التي زارها.
وقد حفلت الزيارة بالإشارات ذات الدلالة، حيث استقبل الشرع استقبال الرؤساء، ضمن وفد سوري كبير ضم كذلك زوجته السيدة لطيفة الشرع، ووصف رسمياً بأنه "الرئيس السوري" بتجنب صيغة "رئيس الفترة الانتقالية"، وباحتفاء واضح من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
كما أن الزيارة، وإن غابت عنها التفاهمات المعلنة والاتفاقات الموقعة، ثبتت مواقف كل من الدولتين تجاه الأخرى وفي الملفات ذات الاهتمام المشترك، بحيث أكدت تركيا على لسان أردوغان استمرار دعمها لسوريا، وكررت الأخيرة على لسان الشرع رغبتها بعلاقات استراتيجية متميزة مع جارتها. ودشنت الزيارة الأرضية واللبنات الأولى لمسار العلاقات الثنائية والذي سيبنى بشكل متدرج ولكن سريع في ظل الرغبة والإرادة المشتركة.
في المؤتمر الصحافي المشترك، وصف الرئيس التركي زيارة الشرع لتركيا بـ "التاريخية" وعدَّها "بداية مرحلة صداقة وتعاون دائمين بين البلدين"، مؤكداً استمرار دعم بلاده لسوريا، ومشدداً على وجوب رفع العقوبات الغربية عنها ودعم الدول العربية والإسلامية لها خلال الفترة الانتقالية، ومعرباً عن اعتقاده بأن كل ذلك سيساهم في زيادة العودة الطوعية للسوريين.
وتحدث أردوغان عن "توافق الآراء بين البلدين في جميع القضايا"، مشيراً إلى أن تركيا ستعمل على تطوير العلاقات مع سوريا بطريقة متعددة الأبعاد وبكافة المجالات.
وأولى أردوغان الملف الأمني ومكافحة الإرهاب عناية خاصة، مشيراً لدعم بلاده إدارة الشرع "لتأسيس منطقة خالية من الإرهاب" و"مكافحة التنظيمات الإرهابية من داعش للعمال الكردستاني"، وناقش مع الأخير الخطوات تجاه المنظمات الانفصالية في الشمال والشرق، مؤكداً استعداد بلاده للمساعدة في المعارك.
في المقابل، شكر الشرع "الوقفة التاريخية" لتركيا مع السوريين وثورتهم، مثمناً سعيها لإنجاح المرحلة الانتقالية، ومؤكداً سعي بلاده لـ "شراكة استراتيجية" معها، وداعياً أردوغان لزيارة دمشق قريباً.
وتحدث الشرع عن خطوات عملية، منها "بدء العمل على التعاون المشترك في كافة الملفات" الإنسانية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، والعمل معاً على "بقية الملفات الاستراتيجية الكبرى" وفي مقدمتها "بناء استراتيجية مشتركة لمواجهة التهديدات الأمنية في المنطقة" بما يضمن الأمن والاستقرار للبلدين.
وفي حين أكد الشرع على توافق القيادتين على وحدة أراضي سوريا ومؤسساتها، بما يتلاقى مع الرغبة التركية بتقويض أي مشاريع انفصالية أو فدرالية، لفت إلى أنه ناقش مع أردوغان "ضرورة الضغط الدولي على إسرائيل" للانسحاب من المنطقة العازلة في جنوب سوريا وتطبيق اتفاق العام 1974.
فرص ومخاطر
في الخلاصة، تتقدم تركيا الدول المستفيدة من التغير الجذري في المشهد السوري، وعلى صعد ذات طابع استراتيجي بعيد المدى منه ما يتعلق بأمنها القومي ومنه ما يرتبط بالتنافس الجيوسياسي في المنطقة، وبما يمكن أن يترك آثاراً على ملفات أخرى ذات أهمية حيوية.
وتسعى القيادة السورية الجديدة لدور متميز لتركيا في سوريا الجديدة، ليس فقط تقديراً لدورها في سنوات الثورة وحتى تغيير النظام، ولكن كذلك للحاجة الماسة للأدوار التي يمكن أن تلعبها في دعم وإسناد المؤسسات السورية الجديدة.
وإذا كان التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية وإعادة الإعمار وعودة اللاجئين متوقعاً ومفروغاً من أهميته للطرفين، فإن المسارات المتعلقة بالأبعاد الأمنية والعسكرية تبدو ذات طابع خاص وستعمّق العلاقات بين الجانبين إلى درجة كبيرة، خصوصاً إذا ما صدقت التوقعات بتثبيت الوجود العسكري التركي على الأراضي السورية من خلال إنشاء قواعد عسكرية بالتوافق مع دمشق.
حيث سيجعل ذلك العلاقة بين الجانبين أقرب لحالة التحالف وليس فقط الشراكة، وإن لم يسجل ذلك رسمياً باتفاقية تعاون دفاعي بالضرورة. وسيعني ذلك أن أنقرة ستتجاوز مساحة الغطاء السياسي لسوريا الجديدة نحو مساحات الغطاء الأمني والعسكري، بما يشمل حماية سوريا من التهديدات الأمنية والعسكرية الخارجية. وهنا تتبدى دولة الاحتلال بوصفها خصما مشتركا يهدد الطرفين، سوريا من خلال القصف والاحتلال ورغبة في التقسيم على أسس عرقية ومذهبية كما تشير بعض التقارير، وتركيا عبر دعم المجموعات المرتبطة بالعمال الكردستاني والنظر لها خصماً يحتمل الاشتباك عسكرياً معه في المستقبل على ما جاء في تقرير لجنة "ناجل" لدى دولة الاحتلال، فضلاً عن الانعكاسات السلبية للعدوان "الإسرائيلي" المستمر والمتوسع في المنطقة عليها.
يعني كل ذلك أن البصمة التركية في سوريا الجديدة ستكون واضحة وملموسة وعميقة ومستدامة، خصوصاً إذا ما لعبت أنقرة – وفق ما نتوقع – دوراً كبيراً في هيكلة وإحياء المؤسسات العسكرية والأمنية – وغيرها – السورية بما يجعل "النموذج التركي" مقدماً في الإدارة الجديدة وفي سوريا المستقبل. وهذا أمر له تبعات بعيدة المدى بخصوص النفوذ التركي في الدولة السورية، لا سيما إذا ما أضيف للقواعد العسكرية المتوقعة، وملايين السوريين الذين عاشوا في تركيا و/أو يحملون جنسيتها.
ولئن حرصت أنقرة على طمأنة الآخرين وخصوصاً الدول العربية بأن سوريا ملف مشترك للجميع وأن مسؤولية الدعم تقع على كواهل العالم العربي والإسلامي ككل، بما يعني عدم احتكارها الملف السوري وبما يتوافق مع مسار سياستها الخارجية في السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التوجه - على مكاسبه الكبيرة – لا يخلو من مخاطر وتحديات.
فالأطراف المتضررة من التغيير في سوريا، وفي مقدمتها روسيا وإيران، قد تسعى "للرد" على تركيا التي تراها الراعي لعملية تغيير النظام في سوريا، حيث صدرت بعض التصريحات الأولية التي تشير إلى معاني "الغدر" و"الخديعة" التركية للدولتين. أكثر من ذلك، فإن الوضع المستجد لكل من سوريا وتركيا و"إسرائيل" تجعل الأخيرتين في حالة تناقض صارخ في المصالح الحيوية، ما يعني رفع احتمال المواجهة المباشرة بينهما، والتي لا نتوقع أن تكون قريبة ولا كبيرة ولا مباشرة.
وأخيراً، فإن الاضطراب أو عدم استقرار أو الفوضى أو الفشل في الحالة السورية الجديدة قد يكون له ارتدادات سلبية على تركيا في المجالات سالفة الذكر ضمن المكاسب المحتملة، وهو أمر تضعه أنقرة في الحسبان بالتأكيد خلال مغامرتها الداعمة للمسار الجديد في جارتها.